|
نبذة تاريخية عن الاتصالات والبريد في العراق
أن
الحضارات القديمة في وادي الرافدين هي مهد الحضارات الإنسانية فهي تعكس
لنا وللآخرين أقدم الأثر لدور البريد ولقد خلفت لنا حضارة وادي
الرافدين الكثير من الرسائل المدونة على الرقم الطينية وبهذا أثبتت تلك
الحضارات السومرية والأكديه والبابلية والاشوريه دورها الريادي في
اختراع وسائل التواصل المجتمعي عن طريق الرسائل كونها أول طريق للاتصال
والتواصل . ويعرف الجميع أن العجلة تم اختراعها في العراق القديم وهذا
دليل أخر على دور العراق في اختراع أولى وسائل التواصل المتمثلة في
عربة البريد والاكدية المكتشفة تحو 2400 ق.م .
وتستمر
عجلة الزمن بالمضي قدما وتتوالى الأقوام الغازية لبلادنا الخصبة ولكن
يبقى البريد بالرغم من ذلك أداة التواصل الأولى التي عرفتها المنطقة
والبشرية بصورة عامة هذا ويصل بنا المطاف إلى فترة الاحتلال العثماني
للعراق وهي أحدى أسوء الفترات والأكثر سوداوية في تاريخ البريد في
العراق حيث ظل البريد للفترة مابين 1500 و 1900 تحت سيطرة ذلك
الاستعمار وهو مانستطيع أن نطلق عليه فترة العصور المظلمة حيث رزحت
بلادنا في سبات عميق حتى استفاقت لتجد نفسها في العصر الحديث فبعد
أربعة قرون من الاحتلال العثماني بكل مايمثله ذلك الاحتلال من تخريب
وتدمير للمدينة وأثارها وبعد ذلك صار الأمر إلى الاحتلال الانكليزي في
العراق بصورة عامة وكذلك الاتصالات والبريد كونها أحدى الأدوات
الرئيسية للاتصال مع أجزاء الوطن والعالم الخارجي فتم لهم الجمع بين
دائرة البريد والبرق عام 1919 وبعدها تم تأسيس وزارة المواصلات
والأشغال عام 1920 وكانت تضم في كنفها دائرة البريد والبرق ويعود الفضل
الأول والأخير في تأسيس خدمة البرق ( telegraph)
إلى الانكليز وذلك لرغبتها الشديدة في تحقيق الاتصال مع الشرق وقد
استطاعوا من أنشاء الخط السلكي من الهند إلى البصرة عن طريق البحر والى
بغداد عن طريق قعر نهر دجلة في أواسط القرن التاسع عشر وفي بدايات
القرن العشرين ولد الهاتف ليكون أحد الوسائل الرئيسية في عالم التواصل
بين المجتمعات وأستطاع الهاتف أن يحقق خلال فترة وجيزة ما لم تحققه
الوسائل الأخرى .
فقد تم
أنشاء ونصب أول بداله هاتفية بالعراق والشرق الأوسط بسعة ثلاثمائة رقم
في البصرة (العشار) سنة 1920 وكذلك تم نصب بدالة يدوية في بغداد بنفس
التاريخ بسعة 500 رقم وأخذت رقعة الخدمة الهاتفية بالتوسع نتيجة لزيادة
الطلب عليها أما في بقية المدن فقد شهدت أيضاً توسعاً ملحوظاً في طلب
تلك الخدمة كنتيجة الطبيعة لزيادة الكثافة السكانية فما كان من البريد
والبرق والهاتف إلا أن تعد مشاريع وخطط طموحه لتغطية تلك الزيادات
وبذلك دعت الحاجة من الناحية الفنية والإدارية والبشرية للمصلحة إلى
التوسع في عملها فأصبحت مؤسسة البريد والبرق والهاتف وأخذ التطور يشمل
جميع القطاعات فمن الطبيعي أن يحصل قطاع الاتصال على نصيب من التطور
فمع دخول عالم الاتصالات الفضائية والتراسل المايكروي والتلكس الخ
أصبحت تلك المؤسسة المسؤولة عن تشغيل وإدامة وصيانة منظومات الاتصالات
السلكية واللاسلكية وإنشاء الشبكات الأرضية فتغير الاسم بذلك الى
المنشأة العامة للاتصالات والبريد وبعد فترة من الزمن استطاعت المنشأة
من تغطية جميع مراكز المحافظات والأقضية بالخدمات الهاتفية وبعدها تغير
الاسم ليصبح على ما هو عليه الأن الشركة العامة للاتصالات والبريد عام
1997 وكذلك استطاعت الملاكات ألفنيه والهندسية التابعة لها من مواكبة
التطور الحاصل في مجال الاتصالات فمع دخول الكابل الضوئي
optical fiber
في
ثمانينيات القرن الماضي بدء عصر جديد ألا وهو عصر الاتصالات الضوئية
وتم تغطية كافة أنحاء القطر بشبكة ضوئية وكذلك استطاعت هذه الشركة من
أعادة تشغيل كافة البدالات التي تعرضت للأعمال العسكرية عام 2003 في
بغداد والمحافظات وبزمن قياسي وتم استحداث خدمات جديدة منها الهاتف
اللاسلكي WLL
وأثبتت تلك الخدمة رواجها ونجاحها في بغداد والنجف مما حد بالمسؤولين
في الوزارة والشركة إلى التفكير جدياً بتوسيع هذه الخدمة لتشمل جميع
محافظات القطر ..
هذا وستبقى
الاتصالات واحدة من أهم الوسائل المستخدمة لإدامة التواصل بين
المجتمعات وكذلك يبقى البريد يمثل المرتكز الذي من خلاله يبني الإنسان
علاقاته العامة والخاصة عبر الكلمة المقروئه بالرغم من دخول العالم في
عصر العولمة وإنشاء الانترنيت . فهو كالملح الذي لاتكاد تخلو منه شتى
أنواع الأطعمة .
|